الشيخ الطوسي
266
الغيبة
عليها الندى ، وأصابها ألم الهوى ، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخي تقي نقي ، ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدور الهامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أقنى الانف ، سهل الخدين ، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر . فلما أن رأيته بدرته بالسلام ، فرد علي أحسن ما سلمت عليه ، وشافهني وسألني عن أهل العراق ، فقلت سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة ، وهم بين القوم أذلاء فقال لي : يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء ، فقلت ، سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب ، فقال : يا بن المازيار ( أبي ) ( 1 ) أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ( ولعنهم ) ( 2 ) ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلى عفرها ( 3 ) ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج ، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشمس والقمر ( 4 ) واستدار بهما ( 5 ) الكواكب والنجوم ، فقلت متى يا بن رسول الله ؟ فقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض ( من ) ( 6 ) بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان ، يسوق الناس إلى المحشر . قال ، فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي
--> ( 1 ) ليس في نسختي " ف ، م " . ( 2 ) ليس في البحار . ( 3 ) في نسخة " ف " أقفرها وفي البحار : ونسختي " أ ، م " قفرها . ( 4 ) لعل المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها اجتماع الشمس والقمر ، ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين . ويمكن الحمل على ظاهره ( البحار ) . ( 5 ) في نسخة " ف " بها . ( 6 ) ليس في نسخ " أ ، ف ، م " .